رحمان ستايش ومحمد كاظم

69

رسائل في ولاية الفقيه

عبارة عن كونها واجب الاجتناب في الصلاة ، فيجب إفتاؤه بذلك ، ويجب على مقلّده تقليده في ذلك . فيقلّده في تعيين الموضوع وهو الاختصاص بالعصير العنبي ، وفي معنى المحمول وهو كونه واجب الاجتناب في الصلاة ، وفي الحكم وهو ثبوت المحمول للموضوع . ولا يجوز للمفتي حوالة المقلّد في فهم الخمر والنجاسة إلى العرف أو اللغة ولو كانا مخالفين لما فهمه - بعد فهمه أنّ مراد الشارع من الخمر النجس هو العصير العنبي ، ومن النجاسة ما ذكر - إلّا إذا استنبط أنّ مراد الشارع أيضا هو المعنى العرفي ، فيفتي بأنّ الخمر العرفي نجسة عرفا . ولو فهم المقلّد من الخمر معنا عرفيّا ، لا يفيده في هذا المقام ؛ إذ لعلّ للفقيه دليلا على التجوّز ، أو اختلاف العرفين ، أو غير ذلك . وإن علم المقلّد أنّه ليس للفقيه قرينة ولا دليل على هذا التعيين ، وأنّ معه يجب الرجوع إلى العرف ، يكون هو بنفسه مجتهدا في هذه المسألة . نعم ، لو لم يكن الخمر متعلّقة لحكم من الشارع ، يعمل المقلّد فيه بما فهم . وكذا إذا حكم الفقيه بأنّ إناء الذهب غير جائز الاستعمال ، وفسّر الإناء بما يشمل المكحلة وظرف المرآة ، والاستعمال بما يشمل رؤية الوجه في المرآة أيضا ؛ فإنّه يجب على المقلّد قبول الحرمة فيما فسّره به ، ولا يجوز له أن يقول : لا تقليد في الموضوع ؛ لشمول جميع الأدلّة لهذا الاستنباط أيضا ؛ لأنّه إخبار عن قول الشارع . نعم ، لو قال الفقيه : إنّ مراد الشارع الإناء والاستعمال العرفيّين ، يجب على المقلّد قبوله . ولو اختلفا حينئذ في فهم المعنى العرفي ، لا يجب فيه التقليد ؛ لأنّه ليس إخبارا عن قول الإمام ، بل قال : إنّ الإمام حرّم الإناء العرفي ، ولكنّي أفهم أنّ العرف يحكم بكون ذلك إناء ، فهذا اختلاف فيما نسب إلى العرف . ولو قال المقلّد : إنّي أعلم أنّ مراد الشارع الإناء العرفي ، فهو نفسه يكون مجتهدا في هذه المسألة . وبالجملة : الثابت من الأدلّة هو وجوب الإفتاء والتقليد في جميع ما يحكيه عن الشارع